سليمان بن موسى الكلاعي

395

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وقال القعقاع في ذلك اليوم : ألم ينه عنا غى فارس أننا * منعناهم من ريفهم بالصوارم وأنا أناس قد تعود خيلنا * لقاء العادي بالحتوف القواصم وروزا قتلنا حيث أرهف حده * وكل رئيس زاريا بالعظائم تركنا حصيدا لا أنيس بجوه * وقد شقيت أربابه بالأعاجم وإني لراج أن تلاقى جموعهم * غديّا بإحدى المنكرات الصوادم ألا أبلغا أسماء أن خليلها * قضى وطرا من روزمهر الأعاجم وسار أبو ليلى ابن فدكي بمن معه ومن قدم عليه نحو الخنافس وبها المهبوذان ، فلما أحس بهم هرب هو ومن معه إلى المصيخ « 1 » وبه الهذيل بن عمران ، فلما انتهى الخبر إلى خالد بمصاب أهل الحصيد « 2 » وهرب أهل الخنافس كتب إلى القعقاع وأبى ليلى وعروة وواعدهم ليلة وساعة يجتمعون فيها على المصيخ ، وهو بين حوران والقلت ، وخرج خالد من العين قاصدا للمصيخ على الإبل يجنب الخيل ، فلما كان في تلك الساعة من ليلة الموعد اتفقوا جميعا معه بالمصيخ ، فأغاروا على الهذيل ومن معه ومن أوى إليهم ، وهم نائمون ، أتوهم بالغارة من ثلاثة أوجه ، فقتلوهم ، وامتلأ الفضاء قتلى ، فما شبهوا إلا غنما مصرعة ، وأفلت الهذيل في أناس قليل ، وقد كان حرقوص بن النعمان بن النمر بن قاسط محضهم النصح ، وأجاد الرأي ، فلم ينتفعوا بتحذيره ، وذلك أن حرقوصا قال قبل الغارة : ألا فاسقيانى قبل خيل أبى بكر * لعل منايانا قريب ولا ندري ألا فاسقيانى بالزجاج وكررا * علينا كميت اللون صافية تجرى أظن خيول المسلمين وخالدا * ستطرقكم عند الصباح إلى البشر فهل لكم في السير قبل قتالهم * وقبل خروج المعصرات من الخدر أريني سلاحي يا أميمة إنني * أخاف بيات القوم مطلع الفجر « 3 » وكان حرقوص معرسا بامرأة من بنى هلال تدعى أم تغلب ، فقتلت تلك الليلة ، وقد تقدم من حديث عدى بن حاتم فيما مضى من هذا الكتاب ، قال : أغرنا على المصيخ ، وإذا رجل يدعى حرقوص بن النعمان بن النمر ، وإذا حوله بنوه وامرأته ، وبينهم جفنة من

--> ( 1 ) المصيخ : موضع بين حوران والقلت . انظر : معجم البلدان ( 2 / 391 ) . ( 2 ) حصيد : واد بين الكوفة والشام . انظر : معجم البلدان ( 2 / 226 ) . ( 3 ) انظر الأبيات في : الطبري ( 3 / 416 ، 417 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 280 ) ، معجم البلدان لياقوت ( 1 / 427 ، 5 / 144 ) .